وقال ابن قتيبة: المعنى لو آمنوا جميعًا لوسعنا عليهم في الدنيا، وضرب الماء الغدق مثلًا لأن الخير والرزق كله بالمطر، وهذا كقوله:
(ولو أن أهل الكتاب آمنوا واتقوا) الآية وقوله (ومن يتق الله يجعل له مخرجًا ويرزقه من حيث لا يحتسب) وقوله (اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا(10) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (11) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ) الآية.
وقيل المعنى وأن لو استقام أبوهم على عبادته وسجد لآدم ولم يكفر. وتبعه ولده على الإسلام لأنعمنا عليهم، واختار هذا الزجاج، والماء الغدق هو الكثير في لغة العرب، قرأ العامة غدقًا بفتحتين وقرىء بفتح الغين وكسر الدال، وهما لغتان في الماء الغزير، ومنه الغيداق للماء الكثير وللرجل الكثير العدو، والكثير النطق ويقال غدقت عينه تغدق أي هطل دمعها، وفي المصباح غدقت العين غدقًا من باب تعب كثر ماؤها فهي غدقة وأغدقت إغداقًا كذلك.