فهرس الكتاب

الصفحة 10782 من 12042

الملائكة حينئذ قيام الساعة، أو هو استثناء منقطع أي من ارتضاه من رسول يجعل من بين يديه ومن خلفه حفظة يحفظونه من شر مردة الجن والإنس، ويدل على أنه ليس المراد أنه لا يطلع أحدًا على شيء من المغيبات إلا الرسل أنه ثبت كما يقارب التواتر أن شقًا وسطيحًا كانا كاهنين وقد عرفا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم قبل ظهوره، وكانا مشهورين بهذا العلم عند العرب حتى رجع إليهما كسرى، فثبت أن الله قد يطلع غير الرسل على شيء من المغيبات.

وأيضًًا أطبق أهل الملل على أن معبر الرؤيا يخبر عن أمور مستقبلة ويكون صادقًا فيها، وأيضًًا قد نقل السلطان سنجر بن ملك شاه كاهنة من بغداد إلى خراسان وسألها عن أمور مستقبلة فأخبرته بها فوقعت على وفق كلامها، قال وأخبرني ناس محققون في علم الكلام والحكمة أنها أخبرت عن أمور غائبة بالتفصيل فكانت على وفق خبرها، وبالغ أبو البركات في كتاب المعتبر في شرح حالها، وقال فحصت عن حالها ثلاثين سنة فتحققت أنها كانت تخبر عن المغيبات إخبارًا مطابقًا، وأيضًًا فإنا نشاهد ذلك في أصحاب الإلهامات الصادقة، وقد يوجد ذلك في السحرة أيضًًا، وقد نرى الأحكام النجومية مطابقة وإن كانت قد تتخلف، فلو قلنا إن القرآن يدل على خلاف هذه الأمور المحسوسة لتطرق الطعن إلى القرآن فيكون التأويل ما ذكرنا انتهى كلامه بمعناه.

قال محمد بن علي الشوكاني: أما قوله: إذ لا صيغة عموم في غيبه، فباطل فإن إضافة المصدر واسم الجنس من صيغ العموم كما صرح به أئمة الأصول وغيرهم، وأما قوله: أو هو استثناء منقطع، فمجرد دعوى يأباه النظم القرآني، وأما قوله: إن شقًا وسطيحًا الخ فقد كانا في زمن تسترق فيه الشياطين السمع ويلقون ما يسمعونه إلى الكهان فيخلطون الصدق بالكذب، كما ثبت في الحديث الصحيح، وفي قوله (إلا من خطف الخطفة) ونحوها مني الآيات، فباب الكهانة قد ورد بيانه في هذه الشريعة وإنه كان طريقًا لبعض

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت