وقال ابن برحان: وأرى والله أعلم أنهم من علم الله تعالى إيمانه من أولاد الكفار، ويكونون خدمًا لأهل الجنة كما كانوا في الدنيا لنا سبيًا وخدمًا، وأما أولاد المؤمنين فيلحقون بآبائهم تأنسًا وسرورًا بهم.
وفي الخازن في سورة الواقعة والصحيح الذي لا معدل عنه إن شاء الله تعالى أنهم ولدان خلقوا في الجنة لخدمة أهل الجنة كالحور ولم يولدوا، ولم يخلقوا عن ولادة انتهى.
قلت الله أعلم بهم، ولا أقول فيهم بشيء ظنًا وتخمينًا إذ لم يرد نص صريح صحيح في كتاب الله ولا في سنة رسوله فالوقف أولى وأحوط.
(مخلدون) أي باقون على ما هم عليه من الشباب والطراوة والنضارة لا يهرمون ولا يتغيرون، وقيل المعنى لا يموتون، وقيل التخليد التحلية أي محلون.
(إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤًا منثورًا) أي إذا نظرت إليهم ظننتهم لمزيد حسنهم وصفاء ألوانهم ونضارة وجوههم، وانبثاثهم في مجالسهم، لؤلؤًا مفرقًا، قال عطاء يريد في بياض اللون وحسنه، واللؤلؤ إذا نثر من الخيط على البساط كان أحسن منه منظومًا.
قال أهل المعاني إنما شبهوا الانتثار لأنهم في الخدمة ولو كانوا صفًا لشبهوا بالمنظوم، قيل إنما شبههم بالمنثور لأنهم سراع في الخدمة بخلاف الحور العين فإنه شبههن باللؤلؤ المكنون لأنهن لا يمتهن بالخدمة.
عن أبي عمرو قال:"إن أدنى أهل الجنة منزلًا من يسعى عليه ألف خادم كل خادم على عمل ليس عليه صاحبه، وتلا"إذا رأيتهم حسبتهم، الخ"أخرجه ابن المبارك وهناد وعبد بن حميد والبيهقي في البعث."