الدنيا، ولكنها لما كانت الدنيا بأسرها مشوبة بالأكدار منغصة بالعوارض البشرية، وكانت الحياة فيها كأحلام نائم أو كظل زائل، لم تكن بالنسبة إلى الآخرة شيئًًا، ولما كانت طريقًا إلى الآخرة وسببًا لنيل ما أعده الله لعباده الصالحين من الخير العظيم بما يفعلونه فيها من الأعمال الموجبة للفوز بالجنة كان فيها خير في الجملة من هذه الحيثية.
وإنما قيد بقوله"لك"لأنها ليست خيرًا لكل أحد.
قال البقاعي إن الناس على أربعة أقسام منهم من له الخير في الدارين وهم أهل الطاعة الأغنياء، ومنهم من له الشر فيهما وهم الكفرة الفقراء ومنهم من له صورة خير في الدنيا وشر في الآخرة وهم الكفرة الأغنياء، ومنهم من له صورة شر في الدنيا وخير في الآخرة وهم الفقراء المؤمنون، ذكره الخطيب.
وعن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم"عرض عليَّ ما هو مفتوح لأمتي بعدي فأنزل الله" (وللآخرة خير لك من الأولى) أخرجه [1] الطبراني في الأوسط والبيهقي في الدلائل، وعنه قال"عرض على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما هو مفتوح على أمته من بعده فسر بذلك فأنزل الله".
(1) رواه ابن جرير الطبري 30/ 232 من رواية الإمام الأوزاعي عن إسماعيل بن عبيد الله ابن أبي المهاجر المخزومي عن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه عبد الله بن عباس، ورواه ابن أبي حاتم من طريقه به. قال ابن كثير: وهذا إسناد صحيح إلى ابن عباس، ومثل هذا ما يقال عن توقيف. ورواه الواحدي في"أسباب النزول"338 والحاكم 2/ 526 ورواه الطبراني في"الكبير". قال الحافظ الهيثمي في"مجمع الزوائد"7/ 139: وإسناد الطبراني في"الكبير"حسن. وأورده السيوطي في"الدر"6/ 361 وزاد نسبته لعبد بن حميد، والبيهقي وأبي نعيم كلاهما في"الدلائل"وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما.