فهرس الكتاب

الصفحة 11739 من 12042

قبله لمن الغافلين) والمعنى أنه وجدك غافلًا عما يراد بك من أمر النبوة، واختار هذا الزجاج وقيل معنى ضالًا لم تكن تدري القرآن ولا الشرائع فهداك لذلك، يعنى ليس المراد به الإنحراف عن الحق، فهذا كقوله تعالى (ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان) تأمل.

وقال الكلبي والسدي والفراء وجدك في قوم ضلال فهداهم الله بك، أو فهداك إلى إرشادهم أو ضالًا عما أنت عليه الآن من الشريعة فهداك الله تعالى إليها، وقيل وجدك ضالًا عن الهجرة فهداك إليها، وقيل ناسيًا شأن الاستثناء حين سئلت عن أصحاب الكهف وذي القرنين والروح فذكرك كقوله تعالى (أن تضل إحداهما) وقيل وجدك طالبًا للقبلة فهداك إليها كما في قوله (قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها) ويكون الضلال بمعنى الطلب لأن الضال طالب.

وقيل وجدك ضائعًا في قومك فهداك إليهم ويكون الضلال بمعنى الضياع، وقيل وجدك محبًا للهداية فهداك إليها، ويكون الضلال بمعنى المحبة، كقوله تعالى (إنك لفي ضلالك القديم) وقيل وجدك ضالًا في شعاب مكة فهداك أي ردك إلى جدك عبد المطلب.

وعن ابن عباس قال وجدك بين الضالين فاستنقذك من ضلالتهم، وقيل ضل في طريق الشام حين خرج به أبو طالب فرده إلى القافلة.

ولا يجوز أن يفهم به عدول عن حق ووقوع في باطل، فقد كان صلى الله عليه وآله وسلم من أول حاله إلى نزول الوحي عليه معصومًا من عبادة الأوثان، وقاذورات أهل الفسق والعصيان.

وقيل ضالًا نفسك لا تدري من أنت فعرفك نفسك وحالك، وقيل ضالًا ليلة المعراج حين انصرف عنك جبريل وأنت لا تعرف الطريق فهداك إلى ساق العرش، وقيل معناه لا أحد على دينك بل أنت وحيد ليس معك أحد فهديت بك الخلق، وقيل الخطاب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم والمراد غيره

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت