كنيته، وروى صاحب الكشاف أنه قرىء تبت يدا أبو لهب وذكر وجه ذلك.
(وتب) أي هلك، قال الفراء: الأول دعاء عليه، والثاني خبر كما تقول أهلكه الله وقد هلك، والمعنى أنه قد وقع ما دعى به عليه، وتدل عليه قراءة ابن مسعود (وقد تب) وقيل كلاهما إخبار أراد بالأول هلاك عمله وبالثاني هلاك نفسه، وقيل كلاهما دعاء عليه ويكون في هذا شبه من مجيء العام بعد الخاص، وإن كان حقيقة اليدين غير مرادة.
وقد أخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن ابن عباس قال:"لما نزلت (وأنذر عشيرتك الأقربين) خرج النبي صلى الله عليه وآله وسلم، حتى صعد الصفا فهتف يا صباحاه فاجتمعوا إليه فقال أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلًا تخرج بسفح هذا الجبل أكنتم مصدقي قالوا ما جربنا عليك كذبًا قال فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد، فقال أبو لهب تبًا لك إنما جمعتنا لهذا، ثم قام فنزلت هذه السورة (تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ) [1] ."
(1) رواه البخاري 8/ 567 ورواه مسلم 1/ 194 بمعناه. وقوله: يا صباحاه: كلمة يعتادونها عند وقوع أمر عظيم، فيقولونها ليجتمعوا ويتأهبوا له. ورواه ابن جرير الطبري 30/ 336 وأورده السيوطي في"الدر"6/ 408 وزاد نسبته لسعيد بن منصور، وابن المنذر.