(والثاني) أنا لا نسلم كون الظرف هنا ليس بخبر بل يجوز أن يكون خبرًا ويكون كفوًا منتصبًا على الحال.
وحكي في الكشاف عن سيبويه أن الكلام العربي الفصيح أن يؤخر الظرف الذي هو لغو غير مستقر، واقتصر في هذه الحكاية على نقل أول كلام سيبويه ولم ينظر إلى آخره فإنه قال في آخر كلامه: والتقديم والتأخير والإلغاء والاستقرار عربي جيد كثير انتهى.
قال الشهاب ولعل الوصل بين هذه الجمل الثلاث وهي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد بالعاطف دون ما عداها من هذه السورة لأنها سيقت لمعنى وغرض واحد وهو نفي المماثلة والمناسبة عنه تعالى بوجه من الوجوه وهذه أقسامها لأن المماثل إما ولد أو والد أو نظير، فلتغاير الأقسام واجتماعها في المقسم لزم العطف فيها بالواو وكما هو مقتضى قواعد المعاني. وترك العطف في الله الصمد لأنه محقق ومقرر لما قبله. وكذا ترك العطف في لم يلد لأنه مؤكد للصمدية لأن الغني عن كل شيء المحتاج إليه كل ما سواه لا يكون والدًا ولا مولودًا انتهى.
قرأ الجمهور كفوًا بضم الكاف والفاء وتسهيل الهمزة، وقرأ الأعرج وسيبويه ونافع في رواية عنه بإسكان الفاء مع إبدال الهمزة واوًا في الوقف وأبدلت الواو وصلًا ووقفًا أيضًا وقرىء كفًا بكسر الكاف وفتح الفاء من غير مد وكذلك مع المد، والكفء في لغة العرب النظير، تقول هذا كفؤك أي نظيرك والاسم الكفاءة بالفتح قال ابن عباس ليس له كفء ولا مثل، ومن زعم أن نفي الكفء وهو المثل في الماضي لا يدل على نفيه للحال والكفار يدعونه في الحال فقد تاه في غيه، لأنه إذا لم يكن فيما مضى لم يكن في الحال ضرورة إذ الحادث لا يكون كفًا للقديم، وحاصل كلام الكفرة يؤول إلى الإشراك والتشبيه والتعطيل والسورة الكريمة تدفع الكل.
أخرج البخاري عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال