فهرس الكتاب

الصفحة 1328 من 12042

كتابة أو إخدام طويل، فإن كان يطأ إحداهما ثم وثب على الأخرى دون أن يحرم الأولى وقف عنهما ولم يجز له قرب إحداهما حتى يحرّم الأخرى، ولم يوكل ذلك إلى أمانته لأنه متهم [1] .

قال القرطبي: وقد أجمع العلماء على أن الرجل إذا طلق زوجته طلاقًا يملك رجعتها أنه ليس له أن ينكح أختها حتى تنقضي عدّة المطلقة، واختلفوا إذا طلقها لا يملك رجعتها فقالت طائفة ليس له أن ينكح أختها ولا رابعة حتى تنقضي عدة التي طلقها روي ذلك عن علي وزيد بن ثابت ومجاهد وعطاء والنخعي والثوري وأحمد بن حنبل وأصحاب الرأي.

وقالت طائفة: له أن ينكح أختها، وينكح الرابعة لمن كان تحته أربع وطلق واحدة منهن طلاقًا بائنًا، وروي ذلك عن سعيد بن المسيب والحسن والقاسم وعروة بن الزبير وابن أبي ليلى والشافعي وأبي ثور وأبي عبيد، قال ابن المنذر: ولا أحسبه إلا قول مالك، وهو أيضًا إحدى الروايتين عن زيد بن ثابت وعطاء.

وقوله (إلا ما قد سلف) يحتمل أن يكون معناه ما تقدم من قوله تعالى (ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف) ويحتمل معنى آخر وهو جواز ما سلف، وأنه إذا جرى الجمع في الجاهلية كان النكاح صحيحًا وإذا جرى في الإسلام خيّر بين الأختين، والصواب الإحتمال الأول (وإن الله كان غفورًا) لما سلف منكم قبل النهي (رحيمًا) بكم في ذلك.

(1) وقد روى فيروز الديلمي قال: أسلمت وعندي أختان فأتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال:"طلق إحداهما"رواه 4/ 232 وأبو داود 3/ 158 والترمذي 3/ 436 وابن ماجة 1/ 627. وفي رواية"اختر أيتهما شئت".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت