الأنثيين، فنهى الله عن التمني على هذا الوجه لما فيه من دواعي الحسد لأن الله أعلم بمصالحهم منهم فوضع القسمة بينهم على التفاوت على ما علم من مصالحهم [1] .
(واسألوا الله من فضله) هذا الأمر يدل على وجوب سؤال الله سبحانه كما قاله جماعة من أهل العلم، وعن مجاهد قال: ليس بعرض الدنيا، وعن سعيد بن جبير قال: العبادة ليس من أمر الدنيا، وأخرج الترمذي عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:"سلوا الله من فضله فإن الله يحب أن يسأل" [2] قال ابن عباس: الفضل الرزق. وقيل الفضل خزائن نعمه التي لا نفاذ لها (إن الله كان بكل شيء عليمًا) أي بما يكون صلاحًا للسائلين فليقتصر السائل على المجمل في الطلب.
(1) رواه الترمذي وفي رواية"فإنه يحب أن يسأل، وأفضل العبادة انتظار الفرج".
وروى ابن ماجه عن أبي هريرة من لم يسأل الله غضب عليه.
(2) رواه الإمام أحمد في"المسند"6/ 322 والترمذي 2/ 127 والحاكم 2/ 305، عن سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن أم سلمة. قال الحاكم: هذا حديث على شرط الشيخين إن كان سمع مجاهد من أم سلمة، ووافقه الذهبي على تصحيحه. قال الشيخ أحمد شاكر: وأما حكم الترمذي في روايته من طريق ابن عيينة بأنه حديث مرسل، فانه جزم بلا دليل، ومجاهد أدرك أم سلمة يقينًا وعاصرها.
فإنه ولد سنة 21، وأم سلمة ماتت بعد سنة 60 على اليقين، والمعاصرة من الراوي الثقة تحمل على الاتصال إلا أن يكون الراوي مدلسًا، ولم يزعم أحد أن مجاهدًا مدلس إلا كلمة قالها القطب الحلبي في"شرح البخاري"حكاها عنه الحافظ في"التهذيب"10/ 44، ثم عقب عليها بقوله: ولم أر من نسبه إلى التدليس. وقال الحافظ أيضًا في"الفتح": 6/ 194 ردًا على من زعم أن مجاهدًا لم يسمع من عبد الله ابن عمرو: لكن سماع مجاهد من عبد الله بن عمرو ثابت وليس بمدلس.
قال ابن كثير: وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في الآية، قال: ولا يتمنى الرجل فيقول: ليت
أن لي مال فلان وأهله، فنهى الله عن ذلك، ولكن ليسأل الله من فضله. وقال الحسن ومحمد بن سيرين وعطاء والضحاك نحو هذا، وهو الظاهر من الآية، ولا يرد على هذا ما ثبت في صحيح البخاري 9/ 65"لا حسد إلا من اثنتين، رجل آتاه الله مالًا فسلطه على هلكته في الحق، فيقول رجل: لو أن لي مثل مال فلان لعملت مثله"فإن هذا شيء غير ما نهت عنه الآية، وذلك أن الحديث حض على تمني مثل نعمة هذا، والآية نهت عن تمني وعين نعمة هذا.