ربكم وهو تكرير للشهادة وتقرير لحقيَّة المشهود به، وتمهيد لما بعده من الأمر بالإيمان.
(فآمنوا) قال سيبويه والخليل أي اقصدوا أو آتوا (خيرًا لكم) وقال الفراء: فآمنوا إيمانًا خيرًا لكم، وقال أبو عبيدة والكسائي: فآمنوا يكن الإيمان خيرًا لكم، وأقوى هذه الأقوال الثالث ثم الأول ثم الثاني على ضعف فيه.
(وإن تكفروا) أي وإن تستمروا على كفركم وتجحدوا رسالة محمد - صلى الله عليه وسلم - وتُكذّبوا بما جاءكم به من الحق (فإن لله ما في السموات والأرض) من مخلوقاته وأنتم من جملتهم، ومن كان خالقًا لكم ولها فهو قادر على مجازاتكم بقبيح أفعالكم.
ففي هذه الجملة وعيد لهم مع إيضاح وجه البرهان وإماطة الستر عن الدليل بما يوجب عليهم القبول والإذعان، لأنهم يعترفون بأن الله خالقهم (ولئن سألتهم من خلقهم ليقولنّ الله) وهو يعم ما اشتملتا عليه وما تركبتا منه (وكان الله عليمًا) بمن يؤمن ومن يكفر (حكيمًا) لا يسوي بينهما في الجزاء.