فهرس الكتاب

الصفحة 1811 من 12042

الدنيا والآخرة وتسمح نفسه بهما جميعًا في حصول ذلك القضاء فيشتري بهما النار ولا يخرج عن هذه الأوصاف إلا القليل النادر.

والآيات الكريمة في هذا المبنى والأحاديث الصحيحة في هذا المعنى كثيرة جدًا، ولو لم تكن من الزواجر عن هذا إلا هذه الآية وهذا الحديث المتقدم لكفت، فالمقلد لا يصلح للقضاء وإنما يصح قضاء من كان مجتهدًا متورعًا عن أموال الناس، عادلًا في القضية حاكمًا بالسوية، ويحرم عليه الحرص على القضاء وطلبه ولا يحل للإمام تولية من كان كذلك، ومن كان متأهلًا للقضاء فهو على خطر عظيم وله مع الإصابة أجران ومع الخطأ أجر إن لم يأل جهدًا في البحث.

ويحرم عليه الرشوة والهدية التي أهديت إليه لأجل كونه قاضيًا، ولا يجوز له الحكم حال الغضب، وعليه التسوية بين الخصمين إلا إذا كان أحدهما كافرًا، والسماع منهما قبل القضاء وتسهيل الحجاب بحسب الإمكان، ويجوز له اتخاذ الأعوان مع الحاجة والشفاعة والاستيضاع والإرشاد إلى الصلح، وحكمه ينفذ ظاهرًا فقط، فمن قضي له بشيء فلا يحل له إلا إذا كان الحكم مطابقًا للواقع، هذا ما ذكره الشوكاني في (القول المفيد) والمختصر المسمى (الدرر البهية) .

فإن قلت إذا كان المقلد لا يصلح للقضاء ولا يحل له أن يتولى ذلك ولا لغيره أن يوليه، فما تقول في المفتي المقلد؟.

قال: إن كنت تسأل عن القيل والقال ومذاهب الرجال فالكلام في شروط المفتي وما يعتبر فيه مبسوط في كتب الأصول والفقه، وقد أوضحها الشوكاني في إرشاد الفحول ونيل الأوطار، والحافظ ابن القيم رحمه الله تعالى في أعلام الموقعين عن رب العالمين بما يشفي العليل، ويروي الغليل، فإن شئت الاطلاع والاستيفاء فارجع إلى هذه الكتب يتضح لك الحق من الباطل، والخطأ من الصواب ولا تكن من الممترين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت