مجتهد مصيب، نقول له هل أنت مقلد في هذه المسئلة أم مجتهد؟ فإن كنت مقلدًا في هذه المسئلة فقد جعلت ما هو محل النزاع دليلًا لك وهو مصادرة باطلة، فإنك لا تعلم بأنها حق في نفسها فضلًا أن تعلم بزيادة على ذلك، وإن كنت مجتهدًا فيها فكيف خفي عليك أن المراد بكون كل مجتهد مصيبًا هو من الصواب، لا من الإصابة كما أقر بذلك القائلون بتصويب المجتهدين وجردوه في مؤلفاتهم المعروفة الموجودة بأيدي الناس.
وإذا كان ذلك من الصواب لا من الإصابة فلا يستفاد من المسألة ما تزعمه من كونه مذهب إمامك حقًا فإنه لا ينافي الخطأ، ولهذا صح عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"إذا حكم الحاكم فاجتهد وأصاب فله أجران وإذا حكم فاجتهد وأخطأ فله أجر واحد" [1] ، أخرجه الشيخان عن أبي هريرة وابن عمرو.
وهذا لا يخفى إلا على أعمى، وإذا لم تتعقل الفرق بين الصواب والإصابة فاستر نفسك بالسكوت ودع عنك الكلام في المباحث العلمية، وتعلم ممن يعلم حتى تذوق حلاوة العلم، فهذا حاصل ما لدي في هذه المسألة وإن كانت طويلة الذيل والخلاف فيها مدون في الأصول والفروع، ولكن السائل لم يسأل عن أقوال الرجال إنما سأل عن تحقيق الحق انتهى بكلامه في إرشاد السائل إلى دليل السائل"."
وقد حققنا ذلك المقام في كتابنا (الجنة في الأسوة الحسنة بالسنة) وكشفنا القناع عن وجه التقليد والإتباع فارجع إليه، وعوّل في معرفة الحق عليه، وبالله التوفيق وهو المستعان.
(1) مسلم 1716.