والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أهم القواعد الإسلامية، وأجل الفرائض الشرعية ولهذا كان تاركه شريكًا لفاعل المعصية، ومستحقًا لغضب الله وانتقامه، كما وقع لأهل السبت فإن الله سبحانه مسخ من لم يشاركهم في الفعل ولكن ترك الإنكار عليهم كما مسخ المعتدين فصاروا جميعًا قردة وخنازير، إن في ذلك لعبرة لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.
ثم إن الله سبحانه قال مقبحًا لعدم التناهي عن المنكر: (لبئسما كانوا يفعلون) من تركهم الإنكار ما يجب عليهم إنكاره، واللام لام القسم.
عن ابن مسعود قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن أول ما دخل النقص على بني إسرائيل أنه كان الرجل يلقى الرجل فيقول يا هذا اتق الله ودع ما تصنع فإنه لا يحل لك، ثم يلقاه من الغد وهو على حاله فلا يمنعه ذلك أن يكون أكيله وشريبه وقعيده، فلما فعلوا ذلك ضرب الله قلوب بعضهم ببعض، ثم قال: (لعن الذين كفروا إلى قوله فاسقون) ثم قال:"كلا والله لتأمرن بالمعروف وتنهون عن المنكر ثم لتأخذن على يد الظالم ولتَأطرنّهُ على الحق أطرًا، ولتقصرنه على الحق قصرًا زاد في رواية أو ليضربن الله قلوب بعضكم ببعض ثم يلعنكم كما لعنهم"أخرجه أبو داود والترمذي وحسنه وابن ماجة وغيرهم وقد روي عن طرق كثيرة [1] ، والأحاديث في هذا الباب كثيرة جدًا فلا نطول بذكرها.
وعن أبي عبيدة بن الجراح يرفعه قتلت بنو إسرائيل ثلاثة وأربعين نبيًا من أول النهار فقام مائة واثنا عشر رجلًا من عبادهم فأمروهم بالمعروف ونهوهم عن المنكر فقتلوا جميعًا في آخر النهار، فهم الذين كفروا من بني إسرائيل الآيات.
(1) أبو داود الباب 17 من كتاب الملاحم- الترمذي كتاب التفسير سورة 5، 7.