فهرس الكتاب

الصفحة 1924 من 12042

المباحات حفظًا للنفس عن الخسة وتهذيبًا لها عن دنس الطبيعة.

وقيل التكرير لمجرد التأكيد كما في قوله تعالى: (كلا سوف تعلمون ثم كلا سوف تعلمون) ونظائره [1] .

وهذه الوجوه كلها مع قطع النظر عن سبب نزول الآية. أما مع النظر إلى سبب نزولها وهو أنه لما نزل تحريم الخمر قال قوم من الصحابة: كيف بمن مات منا وهو يشربها ويأكل الميسر فنزلت، فقد قيل إن المعنى: اتقوا الشرك وآمنوا بالله ورسوله ثم اتقوا الكبائر وآمنوا أي ازدادوا إيمانًا (ثم اتقوا) الصغائر، قال أبو السعود: ولا ريب في أنه لا تعلق لهذه العبارات بالمقام فأحسن التأمل انتهى.

(وأحسنوا) أي تنقلوا قال ابن جرير الطبري: الاتقاء الأول هو الاتقاء بتلقي أمر الله بالقبول والتصديق والدينونة به والعمل، والاتقاء الثاني الاتقاء بالثبات على التصديق، والاتقاء الثالث بالإحسان والتقرب بالنوافل.

قلت: والحق أنه ليس تخصيص هذه المرات بالذكر لتخصيص الحكم بها بل لبيان التعدد والتكرير بالغًا ما بلغ (والله يحب المحسنين) أي المتقربين إليه بالإيمان والأعمال الصالحة والتقوى والإحسان، وهذا ثناء ومدح لهم على الإيمان والتقوى والإحسان، لأن هذه المقامات من أشرف الدرجات وأعلاها.

(1) زاد المسير/419.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت