الجراد فقيل هو من صيد البحر فيحل أكله للمحرم، وقال الجمهور إنه من صيد البر، ولا يحل أكله، وطير الماء من صيد البر أيضًا.
قال أحمد يؤكل كل ما في البحر إلا الضفدع والتمساح، وقال ابن أبي ليلى ومالك يباح كل ما في البحر، وأخرج ابن جرير عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"طعامه ما لفظه ميتًا فهو طعامه"، وعن أبي بكر الصديق قال: صيد البحر ما تصطاده أيدينا وطعامه ما لاثه البحر، وفي لفظ طعامه كل ما فيه، وفي لفظ طعامه ميتته.
ويؤيد هذا ما في الصحيحين من حديث العنبرة التي ألقاها البحر فأكل الصحابة منها وأقرهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ذلك، وحديث هو الطهور ماؤه والحل ميتته، وحديث أحل لكم ميتتان ودمان.
(متاعًا لكم) أي متعتم به متاعًا، وقيل مختص بالطعام أي أحل لكم طعام البحر متاعًا وهو تكلف جاء به من قال بالقول الأخير، بل إذا كان مفعولًا له كان من الجميع أي لمن كان مقيمًا منكم يأكله طريًا (وللسيارة) أي المسافرين منكم يتزودونه ويجعلونه قديدًا، وقيل السيارة هم الذين يركبونه خاصة.
(وحرم عليكم صيد البر) أي ما يصاد فيه وهو ما لا يعيش إلا فيه من الوحش المأكول أن تصيدوه (ما دمتم حرمًا) أي محرمين، وظاهره تحريم صيده على المحرم ولو كان الصائد حلالًا، وإليه ذهب الجمهور إن كان الحلال صاده للمحرم لا إذا لم يصده لأجله، وهو القول الراجح وبه يجمع بين الأحاديث.
وقيل إنه يحل له مطلقًا، وذهب إليه جماعة، وقيل يحرم عليه مطلقًا، وإليه ذهب آخرون، وقد بسط الشوكاني هذا في شرحه نيل الأوطار.
وقد ذكر الله تحريم الصيد على المحرم في ثلاثة مواضع من هذه السورة (أحدها) في أولها وهو قوله: (غير محلى الصيد وأنتم حرم) الثاني قوله: (لا