العروض لا تسمى ثمنًا، وعند الأكثر أنها تسمى ثمنًا كما تسمى مبيعًا.
(ولو كان ذا قربى) أي ولو كان المشهود له أو المقسم له ذا قرابة منا، وإنما خص القربى بالذكر لأن الميل إليهم أكثر من غيرهم، والمعنى لا نؤثر العرض الدنيوى ولا القرابة، وجواب لو محذوف لدلالة ما قبلها عليه أي ولو كان ذا قربى لا نشتري به ثمنًا.
(ولا نكتم شهادة الله) معطوف على (لا نشتري) داخل معه في حكم القسم، وأصاف الشهادة إلى الله سبحانه لكونه الآمر بإقامتها والناهي عن كتمها، قال ابن زيد: لا نأخذ به رشوة (إنا إذًا) إن كتمنا الشهادة (لمن الآثمين) .
أخرج البخاري في تاريخه والترمذي وحسنه وابن جرير وابن المنذر والنحاس والطبراني وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي في سننه عن ابن عباس قال: خرج رجل من بني سهم مع تميم الداري وعدي بن بدا فمات السهمي بأرض ليس فيها مسلم فأوصى إليهما فلما قدما بتركته فقدوا جامًا من فضة مخوصًا بالذهب فأحلفهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالله ما كتمتماها ولا اطلعتما ثم وجدوا الجام بمكة فقيل اشتريناه من تميم وعدي. وقام رجلان من أولياء السهمي فحلفا بالله لشهادتنا أحق من شهادتهما وأن الجام لصاحبهم وأخذوا الجام وفيهم نزلت هذه الآية، وفي إسناده محمد بن أبي القاسم الكوفي قال الترمذي: قيل إنه صالح الحديث، وقد روى ذلك أبو داود من طريقه.
وقد روى جماعة من التابعين أن هذه القصة هي السبب في نزول الآية، وذكرها المفسرون مختصرة ومطولة في تفاسيرهم، وقال القرطبي: إنه أجمع أهل التفسير على أن هذه القصة هي سبب نزول الآية.