فهرس الكتاب

الصفحة 2004 من 12042

ولادتها للذكور ومئناث للتي تلد الإناث، يقال در اللبن يدر إذا أقبل على الحالب بكثرة أي أرسلنا المطر متتابعًا في أوقات الحاجة إليه.

(وجعلنا الأنهار تجري من تحتهم) معناه من تحت أشجارهم ومنازلهم والمراد به كثرة البساتين أي أن الله وسع عليهم المنعم بعد التمكين لهم في الأرض فكفروها (فأهلكناهم) أي كل قرن من تلك القرون (بذنوبهم) ولم يغن ذلك عنهم شيئًا فسيحل بهؤلاء مثل ما حل بهم من العذاب، وهذا كما ترى آخر ما به الاستشهاد والاعتبار.

وأما قوله: (وأنشأنا من بعدهم) أي من بعد إهلاكهم (قرنًا آخرين) فصاروا بدلًا من الهالكين، ففي هذا بيان لكمال قدرته سبحانه وقوة سلطانه وأنّه يهلك من يشاء ويوجد من يشاء، وأن ما ذكر من إهلاك الأمم الكثيرة لم ينقص من ملكه شيئًا بل كل ما أهلك أمة أنشأ بدلها أخرى.

وفي هذه الآية ما يوجب الاعتبار والموعظة بحال من مضى من الأمم السالفة والقرون الخالية فإنهم مع ما كانوا فيه من القوة وكثرة الأتباع وخصب العيش، أهلكوا بسبب الكفر والإثم فكيف حال من هو أضعف منهم خلقًا وأقل عددًا وعددًا، وهذا يوجب الانتباه من نوم الغفلة ورقدة الجهالة.

والقرن لفظ يقع على معان كثيرة فيطلق على الجماعة من الناس ويطلق على المدة من الزمان قيل إطلاقه على هذين بطريق الاشتراك أو الحقيقة والمجاز، والراجح الثاني لأن المجاز خير من الاشتراك، وإذا قلنا بالراجح فالأظهر أن الحقيقة هي القوم.

ثم اختلف في كمية القرن فالجمهور أنه مائة سنة وقيل مائة وعشرون وقيل ثمانون وقيل سبعون قاله الفراء وقيل ستون وقيل أربعون وقيل ثلاثون وقيل عشرون، وقيل هو المقدار الوسط من أعمار أهل ذلك الزمان واستحسن هذا بأن أهل الزمن القديم كانوا يعيشون أربعمائة سنة وثلثمائة وألفًا وأكثر وأقل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت