فهرس الكتاب

الصفحة 2456 من 12042

الليل بالنهار اكتفاء بأحد الأمرين عن الآخر كقوله (سرابيل تقيكم الحر) أو لدلالة الحال عليه أو لأن اللفظ يحتملهما بجعل الليل مفعولًا أولًا والنهار مفعولًا ثانيًا أو بالعكس.

وذكر في آية أخرى يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل ذكره الكرخي، والتقدير استوى على العرش مغشيًا الليل النهار.

والآية الكريمة من باب أعطيت زيدًا عمرًا لأن كلا من الليل والنهار يصلح أن يكون غاشيًا ومغشيًا فوجب جعل الليل هو الفاعل المعنوي، والنهار هو الفعول من غير عكس.

(يطلبه حثيثًا) أي حال كون الليل طالبًا للنهار طلبًا لا يفتر عنه بحال، والحث الحمل على فعل الشيء كالحض عليه والاستعجال والسرعة، يقال ولى حثيثًا أي مسرعًا، والحث والحض أخوان يقال حثثت فلانًا فاحتث فهو حثيث ومحثوث وفعله من باب رد.

قال الرازي: إنه سبحانه وصف هذه الحركة بالسرعة الشديدة وذلك أن تعاقب الليل والنهار إنما يحصل بحركة الفلك الأعظم وتلك الحركة أشد الحركات سرعة، فإن الإنسان إذ كان في أشد عدوه بمقدار رفع رجله ووضعها يتحرك الفلك الأعظم ثلاثة آلاف ميل وهي ألف فرسخ. ولهذا قال يطلبه حثيثًا لسرعته وحركته أي يعقبه سريعًا كالطالب له لا يفصل بينهما بشيء، والجملة حال من الليل لأنه هو المحدث عنه أي يغشي النهار طالبًا له أو من النهار أي مطلوبًا أو من كل منهما وعليه الجلال.

(والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره) أي خلقها حال كونها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت