عن قتادة قال: ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم قام على الصفا فدعا قريشًا فخذًا فخذًا يا بني فلان يا بني فلان يحذرهم بأس الله ووقائع الله إلى الصباح حتى قال قائل: إن صاحبكم هذا لمجنون، بات يصوت حتى أصبح فأنزل الله هذه الآية [1] .
وإنما نسبوه إلى الجنون وهو بريء منه لأنه صلى الله عليه وآله وسلم خالفهم في الأقوال والأفعال لأنه كان معرضًا عن الدنيا ولذاتها مقبلًا على الآخرة ونعيمها مشتغلًا بالدعاء إلى الله وإنذار بأسه ونقمته ليلًا ونهارًا من غير ملال ولا ضجر فعند ذلك نسبوه إلى جنون فبرأه الله من الجنون وقال (إن هو إلا نذير مبين) أي بين الإنذار والجملة مقررة لمضمون ما قبلها ومبينة لحقيقة حال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
(1) رواه الطبري 13/ 289 وابن كثير 2/ 270.