حوائجها، لا تجد به ثقلًا ولا مشقة ولا كلفة، وقرئ فمرت به بالتخفيف أي فجزعت لذلك، وقرئ فمارت به من المور وهو المجيء والذهاب، قال سمرة: حملًا خفيفًا لم يستبن فمرت به لما استبان حملها، وقال ابن عباس: فمرت به أي شكت أحملت أم لا.
وعن الحسن سئل عن قوله فمرت به قال: لو كنت عربيًا لعرفتها إنما هي استمرت بالحمل، وعن السدي قال: حملًا خفيفًا هي النطفة فمرت به أي استمرت به، وبه قال ابن عباس وعن ميمون بن مهران قال: استخفته والوجه الأول أولى لقوله:
(فلما أثقلت) فإن معناه فلما صارت ذات ثقل لكبر الولد في بطنها (دعوا الله) جواب لما أي دعا آدم وحواء (ربهما) ومالك أمرهما (لئن آتيتنا) ولدًا (صالحًا) عن أبي صالح قال: أشفقا أن يكون بهيمة فقالا لئن آتيتنا بشرًا سويًا، وعن مجاهد نحوه، وعن الحسن قال: غلامًا سويًا أي متسوي الأعضاء خاليًا من العوج والعرج وغير ذلك، وقيل ولدًا ذكرًا لأن المذكورة من الصلاح (لنكونن من الشاكرين) لك على هذه النعمة، وفي هذا الدعاء دليل على أنهما قد علما أن ما حدث في بطن حواء من أثر ذلك الجماع هو من جنسهما وعلما بثبوت النسل المتأثر عن ذلك السبب [1] .
(1) قال:"الطبري"13/ 307 - 308: والصواب من القول في ذلك أن يقال: إن الله أخبر عن آدم وحواء أنهما دعوا الله ربهما بحمل حواء، وأقسما لئن أعطاهما ما في بطن حواء صالحًا، ليكونان لله من الشاكرين، والصلاح قد يشمل معاني كثيرة، منها الصلاح في استواء الخلق، ومنها الصلاح في الدين، والصلاح في العقل والتدبير، وإذ كان ذلك كذلك ولا خبر عن الرسول يوجب الحجة بأن ذلك على بعض معاني الصلاح دون بعض، ولا فيه من العقل دليل، وجب أن يعم كما عمه الله فيقال: إنهما قالا: لئن آتيتنا صالحًا بجميع معاني الصلاح.