فهرس الكتاب

الصفحة 2746 من 12042

وما قيل أنها سمته بعبد الحرث بإذن من آدم فهذا يحتاج إلى دليل يدل عليه ويصح وأنى له الدليل ولعلها سمته بغير إذن منه ثم تابت من ذلك.

والحاصل أن ما وقع إنما وقع من حواء لا من آدم عليه السلام ولم يشرك آدم قط، وعلى هذا فليس في الآية اشكال، والذهاب إلى ما ذكرناه متعين تبعًا للكتاب والحديث وصونًا لجانب النبوة عن الشرك بالله تعالى، والذي ذكروه في تأويل هذه الآية الكريمة يرده كله ظاهر الكتاب والسنة كما تقدم، وإذا جاء نهر الله بطل نهر معقل والله أعلم.

وما ذكرنا من صحة إطلاق المثنى على المفرد هو شائع في كلام العرب ولكنهم لم يذهبوا إليه في هذه الآية، ولم يخطر ذلك ببالهم مع كونه ظاهر الأمر وواضحه ومع أنهم ذكروه وذهبوا إليه في غير هذا الموضع في غير واحد من مواضع في القرآن والحديث وغيرهما، وهذا عجيب منهم غاية العجب.

(فتعالى الله عما يشركون) هذا ابتداء كلام مستأنف أراد به إشراك أهل مكة وقيل معطوف على (خلقكم) وما بينهما اعتراض، وقيل أراد به حواء لأنه يجوز إطلاق الجمع على الواحد، وقيل يعود على آدم وحواء وإبليس والأول أولى وبه قال السمين، وليس لها تعلق بقصة آدم وحواء أصلًا ولو كانت القصة واحدة لقال عما يشركان.

قال ابن الجزري في كتابه النفيس: قد يأتي العرب بكلمة إلى جانب كلمة كأنها معها وفي القرآن يريد أن يخرجكم من أرضكم، هذا قول الملأ قال فرعون: فماذا تأمرون، انتهى. فالضمير في يشركون يعود على الكفار، والكلام قد تم قبله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت