لك أيضًا ضعف ما ذهب إليه الجمهور من أن من أدرك الإمام راكعًا دخل معه واعتد تلك الركعة وإن لم يدرك شيئًا من القراءة.
وحاصل الكلام أنه لا محيد عن تحتم المصير إلى القول بالفرضية بل القول بالشرطية.
وقد اختلف أهل العلم في قراءتها هل تكون عند سكتات الإمام أو عند قراءته، وظاهر الأحاديث أنها تقرأ عند قراءة الإمام وفعلها حال سكوت الإمام إن أمكن أحوط لأنه يجوز عند أهل الخلاف فيكون فاعل ذلك آخذًا بالإجماع وأما اعتياد قراءتها حال قراءة الإمام للفاتحة فقط أو حال قراءته للسورة فقط فليس عليه دليل بل الكل جائز وسنة.
نعم قراءتها حال قراءة الإمام للفاتحة مناسب من جهة عدم الاحتياج إلى تأخير الاستعاذة عن محلها الذي هو بعد التوجه، وتمام الكلام على هذا المرام في كتابنا هداية السائل إلى أدلة المسائل وغيره فراجعه.
قال الشوكاني: واختلف في القراءة خلف الإمام سرًا وجهرًا وقد وردت السنة المطهرة بقراءة سورة الفاتحة خلفه مخرجة في الصحيحين وغيرهما فالآية في غير الفاتحة وقد جاءنا بها من جاء بالقرآن، وإذا جاء نهر الله بطل نهر معقل [1] .
(لعلكم ترحمون) أي تنالون الرحمة وتفوزون بها بامتثال أمر الله سبحانه.
(1) ذكر السيوطي في الدر 3/ 155.
عن ابن عباس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ في الصلاة المكتوبة. فقرأ أصحابه وراءه رافعين صوتهم فنزلت هذه الآية.