(إنه عليم بذات الصدور) أي بما يحصل فيها من الجراءة والجبن والصبر والجزع، وقيل بما فيه من الحب لله عز وجل، قاله ابن عباس.
(وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلًا) أي واذكروا وقت إراءتكم إياهم حال كونهم قليلًا حتى قال القائل من المسلمين لآخر أتراهم سبعين قال هم نحو المائة، قال ابن مسعود: حتى أخذنا رجلًا منهم فسألناه قال: كنا ألفًا.
(ويقللكم في أعينهم) أي وقلل المسلمين في أعين المشركين حتى قال قائلهم إنما هم أكلة جزور، وكان هذا قبل القتال والتحام الحرب، فلما شرعوا فيه كثر الله المسلمين في أعين المشركين كما قال في آل عمران (يرونهم مثليهم رأي العين) ووجه تقليل المسلمين في أعين المشركين هو أنهم إذا رأوهم قليلًا أقدموا على القتال غير خائفين ثم يرونهم كثيرًا فيفشلون وتكون الدائرة عليهم ويحل بهم عذاب الله وسوط عقابه.
(ليقضي الله أمرًا كان مفعولًا) في علمه، وإنما كرره لاختلاف الفعل المعلل به، عن عباد بن عبد الله بن الزبير قال: ليلف بينهم الحرب للنقمة ممن أراد الانتقام منه، والأنعام على من أراد النعمة عليه من أهل ولايته، وقيل المراد بالأمر إعلاء كلمة الإسلام ونصر أهله، وإذلال كلمة الشرك وخذلان أهله، والمعاني متقاربة (وإلى الله ترجع) أي تصير (الأمور) كلها يفعل فيها ما يريد ويقضي في شأنها ما يشاء.