(ثم لم ينقصوكم شيئًا) من شروط الميثاق ولم يقتلوا منكم أحدًا ولم يضروكم قط أي لم يقع منهم أي نقص وإن كان يسيرًا، وقرأ عكرمة وعطاء بن يسار بالضاد المعجمة أي لم ينقضوا عهدكم، وفيه دليل على أنه كان من أهل العهد من خاس بعهده ومنهم من ثبت عليه، فأذن الله سبحانه لنبيه - صلى الله عليه وسلم - بنقض عهد من نقض، وبالوفاء لمن لم ينقض إلى مدته.
وقرأ الجمهور بالصاد المهملة، قال الكرماني: قراءة المعجمة مناسبة لذكر العهد فإن من نقض العهد فقد نقص من المدة إلا أن قراءة العامة أوقع لمقابلتها التمام، وكلمة ثم للدلالة على ثباتهم على عهدهم مع تمادي المدة.
(ولم يظاهروا) المظاهرة المعاونة أي لم يعاونوا (عليكم أحدًا) من أعدائكم كما عدت بنو بكر على خزاعة في غيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم فظاهرتهم قريش بالسلاح (فأتموا إليهم عهدهم) أي أدوا إليهم عهدهم تامًا غير ناقص (إلى مدتهم) التي عاهدتموهم إليها وإن كانت أكثر من أربعة أشهر، ولا تعاملوهم معاملة الناكثين من القتال بعد مضي المدة المذكورة سابقًا وهي أربعة أشهر أو خمسون يومًا على الخلاف السابق.
(إن الله يحب المتقين) الذين يتقون الله فيما حرم عليهم فيوفون بالعهد، قال السدي: فلم يعاهد النبي صلى الله عليه وسلم بعد هؤلاء الآيات أحدًا.