فهرس الكتاب

الصفحة 3237 من 12042

والجود بها غاية الجود، وجاد الله عليهم بالجنة وهي أعظم ما يطلبه العباد ويتوسلون إليه بالأعمال، والمراد بالأنفس هنا أنفس المجاهدين، وبالأموال ما ينفقونه في الجهاد أو في جميع وجوه البر والطاعات، ويدخل فيها الجهاد دخولًا أوليًا.

قال أهل المعاني: لا يجوز أن يشتري الله شيئًا في الحقيقة لأن المشتري إنما يشتري ما لا يملكه والأشياء كلها ملك لله عز وجل، ولهذا قال الحسن: أنفسنا هو خلقها وأموالنا هو رزقنا إياها، لكن جرى هذا مجرى التلطف في الدعاء إلى الطاعة والجهاد وجعل ذلك استبدالًا وشراء، ودخلت الباء هنا على المتروك على بابها وسماها أبو البقاء باء المقابلة كقولهم باء العوض وباء الثمنية.

وقرأ عمر بن الخطاب بالجنة، عن جابر بن عبد الله قال: لما نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو في المسجد كبر الناس في المسجد فأقبل رجل من الأنصار ثانيًا طرفي ردائه على عاتقه فقال: يا رسول الله أنزلت هذه الآية قال: نعم، فقال الأنصاري: بيع ربيح لا نقيل ولا نستقيل.

وقد أخرج ابن سعد عن عبادة بن الصامت أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم اشترط في بيعة العقبة على من بايعه من الأنصار أن يشهدوا أن لا إله إلا الله وأنه رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة والسمع والطاعة ولا ينازعوا في الأمر أهله، ويمنعوه مما يمنعون منه أنفسهم وأهليهم قالوا نعم، قال قائل الأنصار نعم لك هذا يا رسول الله فما لنا قال الجنة، وأخرجه ابن سعد أيضًا من وجه آخر، وليس في قصة العقبة ما يدل على أنها سبب نزول الآية. (يقاتلون في سبيل الله) استئناف لبيان البيِم الذي يقتضيه الاشتراء المذكور لا لبيان نفس الاشتراء، لأن قتالهم في سبيل الله ليس باشتراء من الله أنفسهم وأموالهم كانه قيل كيف يبيعونها بالجنة فقيل يقاتلون، وقيل فيه معنى الأمر أي قاتلوا في سبيله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت