لتناهي الشدة وبلوغها النهاية، ومعنى يزيغ يتلف بالجهد والمشقة والشدة، وقيل معناه يميل عن الحق ويترك المناصرة والممانعة، وقيل معناه يهم بالتخلف عن الغزو لما هم فيه من الشدة العظيمة، وفي قراءة ابن مسعود من بعد ما زاغت وهم المتخلفون على هذه القراءة.
وفي تكرير التوبة عليهم بقوله: (ثم تاب عليهم) تأكيد ظاهر واعتناء بشأنها، هذا إن كان الضمير راجعًا إلى من تقدم ذكر التوبة عنهم وإن كان الضمير إلى الفريق الثاني فلا تكرار، وذكر التوبة أولًا قبل ذكر الذنب تفضلًا منه وتطييبًا لقلوبهم، ثم ذكر الذنب بعد ذلك وأردفه بذكر التوبة مرة أخرى تعظيمًا لشأنهم، وليعلموا أنه تعالى قد قبل توبتهم وعفا عنهم.
ثم أتبعه بقوله: (إنه بهم رؤوف رحيم) تأكيدًا لذلك أي رفيق بعباده لأنه لم يحملهم ما لا يطيقون من العبادات، وبين الرؤوف والرحيم فرق لطيف وإن تقاربا في المعنى، قال الخطابي: قد تكون الرحمة مع الكراهة ولا تكاد الرأفة تكون معها، وقيل الرأفة عبارة عن السعي في إزالة الضرر، والرحمة عبارة عن السعي في إيصال النفع.