قال شيخ الإسلام ابن تيمية في كتاب الرد على المنطقين: أن القوم كلما بعدوا عن اتباع الرسل والكتب المنزلة كان أعظم في تفرقهم واختلافهم فإنهم يكونوا أضل، وقد أمر الله بالجماعة والائتلاف، ونهى عن الفرقة والاختلاف فقال تعالى (واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا) وقال تعالى (إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شيء) وقال (ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات) .
وقد أخبر أن أهل الرحمة لا يختلفون فقال تعالى (ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك) ولذلك يوجد أتبع الناس للرسول أقلهم اختلافًا كأهل الحديث والسنة فإنهم أقل اختلافًا من جميع الطوائف، ثم من كان إليهم أقرب كان من الاختلاف أبعد، فأما من بعد عن السنة كالمعتزلة والرافضة فتجدهم أكثر الطوائف اختلافًا، وأما اختلاف الفلاسفة فلا يحصره أحد.
وقد ذكر أبو الحسن الأشعري في كتاب المقالات مقالات غير الإسلاميين عنهم من المقالات ما لم يذكره الفارابي وابن سينا وأمثالهما، وكذلك القاضي أبو بكر بن الطيب في كتاب الدقائق الذي رد فيه على الفلاسفة والمنجمين، ورجح فيه منطق المتكلمين من العرب على منطق اليونان.
وكذلك متكلمة المعتزلة والشيعة وغيرهم في ردهم على الفلاسفة ذكروا أنواعًا من المقالات وردوها ولكن مذهب الفلاسفة الذي نصره الفارابي وابن سينا وأمثالهما كالسهروردي المقتول على الزندقة وكأبي بكر بن الصائغ وابن رشد الحفيد هو مذهب المشائين أتباع ارسطو صاحب المنطق وهو الذي يذكره الغزالي في كتاب مقاصد الفلاسفة، وعليه رد في التهافت، وهو الذي يذكره الرازي في الملخص والمباحث المشرقية ويذكره الآمدي في دقائق الحقائق ورموز الكنوز وغير ذلك.
وعلى طريقتهم مشى أبو البركات صاحب المعتبر لكن لم يقلدهم تقليد غيره بل اعتبر ما ذكروه بحسب نظره وعقله، وكذلك الرازي والآمدي