فهرس الكتاب

الصفحة 3811 من 12042

المديون ومداواة الطبيب ونظائرها مما يكون من أحد الجانبين الفعل، ومن الآخر سببه.

وهذا باب لطيف المسلك مبني على اعتبار دقيق تحقيقه أن سبب الشيء يقام مقامه ويطلق عليه اسمه كما في قولهم كما تدين تدان أي كما تجزي تجزى، فإن فعل البادئ وإن لم يكن جزاء أطلق عليه اسمه لكونه سببًا للجزاء، وهذه قاعدة مطردة مستمرة فكأن يوسف عليه السلام لما كان ما أعطيه من كمال الخلق والزيادة في الحسن والجمال سببًا لراودة امرأة العزيز له مراودًا والمراد بالمفاعلة مجرد المبالغة وقيل الصيغة على بابها بمعنى أنها طلبت منه الفعل وهو طلب منها الترك.

وإنما قال (التي هو في بيتها عن نفسه) ولم يقل امرأة العزيز أو زليخا قصدًا إلى زيادة التقرير، فإن كونه في بيتها مما يدعو إلى ذلك، قيل لواحدة ما حملك على ما أنت عليه مما لا خير فيه: قالت قرب الوساد وطول السواد، ولإظهار كمال نزاهته عليه الصلاة والسلام فإن عدم ميله إليها مع دوام مشاهدته لمحاسنها واستعصائه عليها مع كونه تحت ملكها ينادى بكونه في أعلى معارج العفة والنزاهة، والعدول عن اسمها للمحافظة على الستر أو للاستهجان بذكرها قال قتادة: هي امرأة العزيز.

(وغلقت الأبواب) أي أطبقتها قيل في هذه الصيغة ما يدل على التكثير لتعدد الحال وهي الأبواب فيقال غلق الأبواب ولا يقال غلق الباب بل يقال أغلق الباب وقد يقال أغلق الأبواب قيل وكانت الأبواب سبعة كما في البيضاوي وغيره وأنها أغلقتها لشدة خوفها.

(وقالت هيت لك) قرأ أبو عمر وعاصم والأعمش والكسائي بفتح الهاء وسكون الياء وفتح التاء وبها قرأ ابن عباس وابن جبير والحسن ومجاهد وعكرمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت