فهرس الكتاب

الصفحة 4017 من 12042

إما في اللونية كالبياض والسواد ونحوهما أو في الطعمية كالحلو والحامض ونحوهما أو في القدر كالصغر والكبر أو في الكيفية كالحر والبرد وما أشبه ذلك، ويجوز أن يتعلق بجعل الأول ويكون الثاني استئنافًا لبيان كيفية ذلك الجعل، قاله أبو السعود.

قال الفراء: يعني بالزوجين هنا الذكر والأنثى من كل صنف، ومثله عن مجاهد والأول أولى.

(يغشى الليل النهار) أي يلبسه مكانه فيصير أسودًا مظلمًا بعدما كان أبيضًا منيرًا أشبه إزالة نور الجو بالظلمة بتغطية الأشياء الحسية بالأغطية التي تسترها أي يستر النهار بالليل، والتركيب وإن احتمل العكس أيضًا بالحمل على تقديم المفعول الثاني على الأول فإن ضوء النهار أيضًا ساتر لظلمة الليل إلا أن الأنسب بالليل أن يكون هو الغاشي.

وعدَّ هذا في تضاعيف الآيات السفلية وإن كان تعلقه بالآيات العلوية ظاهرًا باعتبار ظهوره في الأرض فإن الليل إنما هو ظلها وفيما فوق موقع ظلها لا ليل أصلًا، ولأن الليل والنهار لهما تعلق بالثمرات من حيث العقد والإنضاج على أنهما أيضًا زوجان متقابلان مثلها، وقرئ يغشى من التغشية، وقد سبق تفسير هذا في الأعراف.

(إن في ذلك) المذكور من مد الأرض وإثباتها بالجبال وما جعله الله فيها من الثمرات المتزاوجة وتعاقب النور والظلمة (لآيات) بينة (لقوم يتفكرون) أي للناظرين المتفكرين المعتبرين فيستدلون بالصنعة على الصانع وبالسبب على المسبب والفكر هو تصرف القلب في طلب الأشياء.

وقال صاحب المفردات: الفكر قوة مطرقة للعلم إلى المعلوم والتفكر جريان تلك القوة بحسب نظر العقل، وذلك للإنسان دون الحيوان ولا يقال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت