فهرس الكتاب

الصفحة 4172 من 12042

ولقد قام لهم الشيطان في هذا اليوم مقامًا يقصم ظهورهم ويقطع قلوبهم، فأوضح لهم:

أولا أن مواعيده التي كان يعدهم بها في الدنيا باطلة معارضة لوعد الحق من الله سبحانه، وأنه أخلفهم ما وعدهم من تلك المواعيد ولم يف لهم بشيء منها.

ثم أوضح لهم ثانيا بأنهم قبلوا قوله بما لا يوجب القبول، ولا يتفق على عقل عاقل لعدم الحجة التي لا بد للعاقل منها في قبول قول غيره.

ثم أوضح لهم ثالثًا بأنه لم يكن منه إلا مجرد الدعوة العاطلة عن البرهان الخالية عن أيسر شيء مما يتمسك به العقلاء.

ثم نعى عليهم رابعًا ما وقعوا فيه ودفع لومهم له وأمرهم بأن يلوموا أنفسهم لأنهم هم الذين قبلوا الباطل البحت الذي لا يلتبس بطلانه على من له أدنى عقل.

ثم أوضح لهم خامسًا بأنه لا نصر عنده ولا إغاثة ولا يستطيع لهم نفعًا ولا يدفع عنهم ضرًا بل هو مثلهم في الوقوع في البلية والعجز عن الخلوص عن هذه المحنة.

ثم صرح لهم سادسًا بأنه قد كفر بما اعتقدوه فيه وأثبتوه له، فتضاعفت عليهم الحسرات وتوالت عليهم المصائب.

وإذا كان جملة (إن الظالمين لهم عذاب أليم) من تتمة كلامه كما ذهب إليه البعض فهو نوع سابع من كلامه الذي خاطبهم به. فأثبت لهم الظلم ثم ذكر ما هو جزاؤهم عليه من العذاب الأليم لا على قول من قال إنه ابتداء كلام من جهة الله سبحانه وتعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت