فهرس الكتاب

الصفحة 4196 من 12042

ومن المعلوم أنه لو رام فرد من أفراد العباد أن يحصي ما أنعم الله به عليه في خلق عضو من أعضائه أو حاسة من حواسه لم يقدر على ذلك قط ولا أمكنه أصلًا فكيف بما عدا ذلك من النعم في جميع ما خلقه الله في بدنه فكيف بما عدا ذلك من النعم الواصلة إليه في كل وقت على تنويعها واختلاف أجناسها، اللهم إنا نشكرك على كل نعمة أنعمت بها علينا مما لا يعلمه إلا أنت، ومما علمناه شكرًا لا يحيط به حصر ولا يحصره عد، وعدد ما شكرك الشاكرون بكل لسان في كل زمان.

قال سليمان التيمي: إن الله أنعم على العباد على قدره وكلفهم الشكر على قدرهم وعن بكر بن عبد الله المزني قال: يا ابن آدم إن أردت أن تعلم قدر ما أنعم الله عليك فغمض عينيك.

وعن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه قال: من لم يعرف نعمة الله عليه إلا في مطعمه ومشربه فقد قل علمه وحضر عذابه، وعن أبي أيوب القرشي قال: قال داود عليه السلام: رب أخبرني ما أدنى نعمتك عليَّ؟ فأوحى إليه يا داود فتنفس فتنفس، فقال هذا أدنى نعمتي عليك.

(إن الإنسان لظلوم) لنفسه بإغفاله لشكر نعم الله عليه، وقيل الظلوم الشاكر لغير من أنعم عليه فيضع الشكر في غير موضعه، وظاهره شمول كل إنسان، وقال الزجاج: أن الإنسان اسم جنس يقصد به الكافر خاصة، كما قال إن الإنسان لفي خسر، وقيل يريد أبا جهل والأول أولى.

(كفار) أي شديد كفران نعم الله عليه جاحد لها غير شاكر لله سبحانه عليها كما ينبغي ويجب عليه. عن عمر بن الخطاب قال: اللهم اغفر لي ظلمي وكفري، فقال قائل يا أمير المؤمنين هذا الظلم فما بال الكفر، قال إن الإنسان لظلوم كفار، وقيل ظلوم في الشدة يشكو ويجزع، كفار في النعمة يجمع ويمنع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت