وعن ابن عباس قال: في قوله لا تمدن عينيك نهى الرجل أن يتمنى مال صاحبه والأزواج الأصناف قاله ابن قتيبة. وقال الجوهري: الأزواج القرناء؛ وقيل يعني اليهود والنصارى والمجوس. وعن مجاهد في قوله أزواجًا منهم، قال الأغنياء الأمثال والأشباه.
وعن سفيان بن عيينة قال: من أعطي القرآن فمد عينيه إلى شيء مما صغر القرآن فقد خالف القرآن ألم تسمع قوله (ولقد آتيناك سبعًا من المثاني) إلى قوله (ورزق ربك خير وأبقى) وقد فسر ابن عيينة أيضًا الحديث الصحيح"ليس منا من لم يتغن بالقرآن" [1] فقال إن المعنى لم يستغن به.
ثم لما نهاه عن الالتفات إلى أموالهم وأمتعتهم نهاه عن الالتفات إليهم فقال (ولا تحزن عليهم) حيث لم يؤمنوا وصمموا على الكفر والعناد. وقيل المعنى لا تحزن على ما متعوا به في الدنيا وفاتك من مشاركتهم فيها فإن لك الآخرة؛ والأول أولى.
روى البغوي بسنده عن أبي هريرة قال؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"لا تغبطن فاجرًا بنعمته فإنك لا تدري ما هو لاق بعد موته إن له عند الله قاتلًا لا يموت، قيل وما هو؟ قال النار" [2] .
وعنه عند مسلم مرفوعًا"انظروا إلى من هو أسفل منكم ولا تنظروا إلى من هو فوقكم فهو أجدر أن لا تزدروا نعمة الله عليكم" [3] قال عوف: كنت أصحب الأغنياء فما كان أحدًا أكثر همًا مني، كنت أرى دابة خيرًا من دابتي وثوبًا خيرًا من ثوبي، فلما سمعت هذا الحديث صحبت الفقراء فاسترحت.
ثم لما نهاه عن أن يمد عينيه إلى أموال الكفار وأن يحزن عليهم وكان ذلك يستلزم التهاون بهم وبما معهم أمره أن يتواضع للمؤمنين فقال (واخفض
(1) البخاري، كتاب التوحيد، باب 44 - أبو داود، كتاب الوتر، الباب 20.
(2) مشكاة المصابيح 5248.
(3) مسلم 2963 - البخاري 2434.