بهديَّةٍ) ثم قال (فلما جاء سليمان) ولم يقل جاءت لأن المعنى جاء الشيء
الذي ذكرنا انتهى.
ومن ذلك قوله (إن هذه تذكرة فمن شاء ذكره) وحكى الكسائي أن المعنى مما في بطون بعضه وهي الإناث لأن الذكور لا ألبان لها، وبه قال أبو عبيدة، وحكى عن الفراء أنه قال: النعم والإنعام واحد يذكر ويؤنث ولهذا تقول العرب هذه نعم وارد فرجع الضمير إلى لفظ النعم الذي هو بمعنى الإنعام وهو كقول الزجاج، ورجحه ابن العربي فقال: إنما يرجع التذكير إلى معنى الجمع والتأنيث إلى معنى الجماعة فذكره هنا باعتبار لفظ الجمع وأنثه في سورة المؤمنين باعتبار لفظ الجماعة (من بين فرث ودم) الفرث الزبل الذي ينزل إلى الكرش، فإذا خرج منه لم يسم فرثًا بل يسمى روقًا وهو ثفل الكرش يقال أفرثت الكرش إذا أخرجت ما فيها.
وقال البيضاوي: الفرث الأشياء المأكولة المنهضمة بعض الانهضام في الكرش والمعنى أن الشيء الذي تأكله يكون منه ما في الكرش وهو الفرث ويكون منه الدم فيكون أسفله فرثًا وأعلاه دما وأوسطه.
(لبنًا) فيجري الدم في العروق واللبن في الضروع ويبقى الفرث في الكرش كما هو فسبحان من هذه بعض حكمته (خالصًا) من حمرة الدم وقذارة الفرث بعد أن جمعهما وعاء واحدٌ وذلك إن الحيوان إذا أكل العلف طبخه الكرش ثم انقسم إلى أقسام ثلاثة ثفل وفوقه اللبن وفوقه الدم ثم تسلط الكبد عليها فترسل الدم إلى العروق واللبق إلى الضروع ويبقى الثفل في الكرش حتى ينزل إلى الخارج والحاصل أن الله تعالى خلق اللبن في مكان وسط بين الفرث والدم (سائغًا للشاربين) أي لذيذًا هنيئًا لا يغص به من شربه يقال ساغ الشراب يسوغ سوغًا أي سهل مدخله في الحلق وفي ذلك عبرة لمن اعتبر.