قال الواحدي: هذا مما أشكل على كثير من المفسرين حتى قال بعضهم معنى الاختلاف في السبت أن بعضهم قال هو أعظم الأيام حرمة وقال آخرون الأحد أفضل؛ وهذا غلط لأن اليهود لم يكونوا فرقتين في السبت وإنما اختار الأحد النصارى بعدهم بزمان طويل.
وعن مجاهد في الآية قال: أراد الجمعة فأخذوا السبت مكانها، وعن أبي مالك وسعيد بن جبير في الآية قالا باستحلالهم إياه، رأى موسى عليه السلام رجلًا يحمل حطبًا يوم السبت فضرب عنقه.
وفي الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"نحن الآخرون السابقون يوم القيامة، بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا وأوتيناه من بعدهم، ثم هذا يومهم الذي فرض عليهم يعني الجمعة فاختلفوا فيه فهدانا الله له فالناس لنا فيه تبع، اليهود غدًا والنصارى بعد غد" [1] وأخرج مسلم وغيره من حديث حذيفة نحوه. (وإن ربك ليحكم بينهم) أي بين المختلفين فيه (يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون) فيجازى فيه كُلاًّ بما يستحقه ثوابًا وعقابًا كما وقع منه سبحانه من المسخ لطائفة منهم والتنجية لأخرى.
ثم أمر الله سبحانه رسوله صلى الله عليه وسلم أن يدعو أمته إلى الإسلام فقال
(1) مسلم 855 - البخاري 177.