فهرس الكتاب

الصفحة 4718 من 12042

بحيث يكون به مسرفًا، فهو نهي عن جانبي الإفراط والتفريط ويتحصل من ذلك مشروعية التوسط، وهو العدل الذي ندب الله إليه ..

ولا تك فيها مفرطًا أو مفرطًا ... كلا طرفي قصد الأمور ذميم

وقد مثل الله سبحانه في هذه الآية حال الشحيح بحال من كانت يده مغلولة إلى عنقه مضمومة إليه مجموعة معه في الغل بحيث لا يستطيع التصرف بها، ومثل حال من يجاوز الحد في التصرف بحال من يبسط يده بسطًا لا يتعلق بسببه فيها مما يقبض الأيدي عليه ولا يبقى شيئًا في كفه، وفي هذا التصوير مبالغة عظيمة بليغة ثم بين سبحانه غاية الطرفين المنهى عنهما فقال (فتقعد) تصير (ملومًا) مذمومًا عند الناس بسبب ما أنت عليه من الشح أو عند الله سبحانه لأن الشح غير مرضي لديه أو عند نفسك وأصحابك أو يلومك سائلوك إذا لم تعطهم.

(محسورًا) بسبب ما فعلته من الإسراف، أي منقطعًا عن المقاصد سبب الفقر والمحسور في الأصل المنقطع عن السير من حسره السفر إذا بلغ منه أي أثر فيه؛ والبعير الحسير هو الذي ذهبت قوته فلا انبعاث به، ومنه قوله تعالى (ينقلب إليك البصر خاسئًا وهو حسير) أي كليل منقطع، وقيل معناه نادمًا على ما سلف فجعله هذا القائل من الحسرة التي هي الندامة، وفيه نظر لأن الفاعل من الحسرة حسران ولا يقال محسورًا إلا للملوم.

وفي المختار الحسرة شدة التلهف على الشيء الفائت، تقول حسر على الشيء من باب طرب، وحسره أيضًا فهو حسير، وحسره غيره تحسيرًا. وعن سيار أبي الحكم قال: أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بزّ من العراق وكان معطاء كريمًا فقسمه بين الناس، فبلغ ذلك قومًا من العرب فقالوا: إنا نأتي النبي صلى الله عليه وسلم فوجدوه قد فرغ منه، فأنزل الله (ولا تجعل يدك) الآية. أخرجه سعيد بن منصور وابن المنذر.

أقول ولا أدري كيف هذا فالآية مكية ولم يكن إذ ذاك عرب يقصدون رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يحمل إليه شيء من العراق ولا مما هو أقرب منه، على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت