فهرس الكتاب

الصفحة 4775 من 12042

الأشياء أي ما تركنا إرسالها لشيء من الأشياء إلا تكذيب الأولين فإن كذب بها هؤلاء كما كذب بها أولئك لحل بهم ما حل بهم لاشتراكهم في الكفر والعناد.

والحاصل أن المانع من إرسال الآية التي اقترحوها هو أن الاقتراح مع التكذيب موجب للهلاك الكلي وهو الاستئصال وقد عزمنا على أن نؤخر أمر من بعث إليهم محمد صلي الله عليه وسلم إلى يوم القيامة وقيل معنى الآية أن هؤلاء الكفار من قريش ونحوهم مقلدون لآبائهم فلا يؤمنون البتة كما لم يؤمن أولئك فيكون إرسال الآيات ضائعًا.

ثم أنه سبحانه استشهد على ما ذكر بقصة صالح وناقته فإنهم لما اقترحوا عليه ما اقترحوا من الناقة وصفتها التي قد بينت في محل آخر وأعطاهم الله ما أقترحوا فلم يؤمنوا استؤصلوا بالعذاب وإنما خص قوم صالح بالاستشهاد لأن آثار إهلاكهم في بلاد العرب قريبة من قريش وأمثالهم يبصرها صادرهم وواردهم فقال: (وآتينا ثمود الناقة) آية (مبصرة) أي ذات إبصار يدركها الناس بأبصارهم كقوله وجعلنا آية النهار مبصرة أو أسند إليها حال من يشاهدها مجازًا أو أنها جعلتهم ذوي إبصار من أبصره إذا جعله بصيرًا (فظلموا بها) أي بتكذيبها أو فجحدوا بها أو كفروا بها [1] ظالمين ولم يكتفوا بمجرد الكفر أو الجحد فعاجلناهم بالعقوبة (وما نرسل بالآيات) المقترحة (إلا تخويفًا) من نزول العذاب المستأصل فإن لم يخافوا أنزل أو بغير المقترحة كالمعجزات وآيات القرآن إلا تخويفًا بعذاب الآخرة فإن أمر من بعثت إليهم مؤخر إلى يوم القيامة.

اختلف في تفسير الآيات على وجوه: الأول: أن المراد بها العبر والمعجزات التي جعلها الله على أيدي الرسل من دلائل الإنذار تخويفًا للمكذبين. الثاني: أنها آيات الانتقام تخويفًا من المعاصي. الثالث: تقلب الأحوال من صغر إلى شباب ثم إلى تكهل ثم إلى شيب ليعتبر الإنسان بتقلب أحواله فيخاف عاقبة أمره. الرابع: آيات القرآن. الخامس: الموت الذريع والمناسب للمقام تفسير الآيات المذكورة بالآيات المقترحة كما تقدم.

(1) هذا على تقدير تضمين ظلموا معنى جحدوا أو كفروا أهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت