يخلق عبيدًا يوحدون ويقرون بكمال حكمته وقدرته، ويتركون هذه الشبهات الفاسدة وعلى هذا فهو كقوله (يأت بخلق) (ويستبدل قومًا غيركم) وعلى القول الأول يكون الخلق بمعنى الإعادة وعلى هذا القول هو على حقيقته، والمعنى قد علموا بدليل العقل أن من قدر على خلق السماوات والأرض فهو قادر على خلق أمثالهم لأنهم ليسوا بأشد خلقًا منها كما قال أأنتم أشد خلقًا أم السماء. قال الواحدي: والأول أشبه.
(وجعل لهم) أي لبعثهم (أجلًا) أي وقتًا محققًا لعذابهم (لا ريب) أي غير مرتاب (فيه) وهو الموت أو القيامة، ويحتمل أن يكون الواو للاستئناف. وقيل في الكلام تقديم وتأخير، أي أولم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض وجعل لهم أجلًا لا ريب فيه قادر على أن يخلق مثلهم (فأبى الظالمون إلا كفروا) أي أبى المشركون إلا جحودًا للأجل وعنادًا مع وضوح الدليل.
وفيه وضع الظاهر موضع المضمر للحكم عليهم بالظلم ومجاوزة الحد، ثم لما وقع من هؤلاء الكفار طلب إجراء العيون والأنهار في أراضيهم لتتسع معايشهم بين الله سبحانه أنهم لا يقنعون بل يبقون على بخلهم وشحهم فقال: