من ناحية الجزر فشاهده ووصف أنه بنيان رفيع وراء خندق وثيق منيع.
وحكى أن الواثق بعث بعض من يثق به إليه ليعاينوه فخرجوا من باب من الأبواب حتى وصلوا إليه وشاهدوه فوصفوا أنه بناء من لبن حديد مشدود بالنحاس المذاب وعليه باب مقفل، وقيل جبلان في أواخر الشمال.
قال الرازي: والأظهر أن موضع السدين في ناحية الشمال سد الإسكندر ما بينهما، أي الفتحة وطولها مائة فرسخ، وليس ليأجوج ومأجوج طريق يخرجون منها إلى أرض العمارة إلا هذه الفتحة ومسكنهم وراء هذين الجبلين، وأرضهم متسعة جدًا تنتهي إلى البحر المحيط.
(وجد من دونهما) أي من ورائهما مجاوزًا عنهما، وقيل أمامهما أي خارجة عنهما لا داخلة بناحية يأجوج ومأجوج. وقال الخطيب بقربهما من الجانب الذي هو أدنى منهما إلى الجهة التي أتى منها ذو القرنين (قومًا) أي أمة من الناس لغتهم في غاية البعد من لغات بقية الناس لبعد بلادهم من بقية البلاد، فلذا (لا يكادون) أي لا يقربون (يفقهون) أي يفهمون (قولًا) ممن مع ذي القرنين فهمًا جيدًا كما يفهم غيرهم لغرابة لغتهم وقلة فطنتهم.
وقرئ بضم الياء وكسر القاف من أفقه إذا أبان، أي لا يبينون لغيرهم كلامًا، وقرئ بفتح الياء والقاف أي لا يفهمون كلام غيرهم، والقراءتان صحيحتان ومعناهما لا يفهمون عن غيرهم ولا يفهمون غيرهم لأنهم لا يعرفون غير لغة أنفسهم ولسانهم غريب مجهول لشدة عجمتهم فكلامهم مغلق قال ابن جريج هم الترك.