فقال هي الطائفة التي شاعت أي تبعت غاويًا من الغواة، قال الله تعالى: (إن الذين فرقوا دينهم [1] وكانوا شيعًا) (أيهم أشد [2] على الرحمن عتيًا) أي أعصى لله وأعتى وقال ابن عباس: عتيًا معصية وعصيًا، فإنه ينزع من كل طوائف الغي والفساد أعصاهم وأعتاهم فإذا اجتمعوا طرحهم في جهنم، والعتي هنا مصدر كالعتو وهو التمرد في العصيان، أي عصيانًا وجرأة.
وقيل: المعنى لننزعن من أهل كل دين قادتهم ورؤساءهم في الشر، قاله قتادة وفي ذكر الأشد تنبيه على أنه تعالى يعفو عن كثير من أهل العصيان، ولو خص ذلك بالكفرة، فالمراد أنه يميز طوائفهم أعتاهم فأعتاهم ويطرحهم في النار على الترتيب، أو يدخل كُلاًّ طبقته التي تليق به، وللنحويين في إعراب أيهم كلام طويل وأقوال كثيرة أظهرها عند الجمهور من المعربين، وهو مذهب سيبويه أن أيهم موصولة بمعنى الذي وأن حركتها حركة بناء، وأشد خبر مبتدأ مضمر والجملة صلة لأي، وأيهم وصلتها في محل نصب مفعولًا به لننزعن، وعتيًا تمييز محول عن المبتدأ المحذوف الذي هو أشد. أي عتوة أشد من عتو غيره.
وعن ابن مسعود قال: يحشر الأول على الآخر حتى إذا تكاملت العدة أثارهم جميعًا، ثم بدأ بالأكابر والأكابر جرمًا، ثم قرأ: فوربك لنحشرنهم إلى قوله عتيًا
(1) هذا جزء من الآية رقم 159 من سورة الأنعام.
(2) بقية آية مريم رقم 69.