فهرس الكتاب

الصفحة 525 من 12042

والحق أن القرب من الصفات نؤمن به ونمره على ما جاء ولا نؤول ولا نعطل. وعن أبي موسى الأشعري قال لما غزا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خيبر أو قال توجه إلى خيبر أشرف الناس على واد فرّفعوا أصواتهم بالتكبير: الله أكبر لا إله إلا الله، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"أيها الناس أربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبًا إنكم تدعون سميعًا بصيرًا قريبًا وهو معكم"أخرجه البخاري ومسلم، ومعنى أربعوا ارفقوا بها، وقيل أمسكوا عن الجهر فإنه قريب يسمع دعاءكم. [1] .

(أجيب دعوة الداع إذا دعان) معنى الإجابة هو معنى ما في قوله تعالى (أدعوني أستجب لكم) وقيل معناه أقبل عبادة من عبدني بالدعاء لما ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - من أن الدعاء هو العبادة كما أخرجه أبو داود وغيره من حديث النعمان بن بشير، والظاهر أن الإجابة هنا هي باقية على معناها اللغوي، وكون الدعاء من العبادة لا يستلزم أن الإجابة هي القبول للدعاء أي جعله عبادة متقبلة فالإجابة أمر آخر غير قبول هذه العبادة، والمراد أن الله سبحانه وتعالى يجيب بما شاء وكيف شاء فقد يحصل المطلوب قريبًا، وقد يحل بعيدًا، وقد يدفع عن الداعي من البلاء ما لا يعلمه بسبب دعائه، وهذا مقيدٍ بعدم اعتداء الداعي في دعائه كما في قوله سبحانه.

(ادعوا ربكم تضرعًا وخفية إنه لا يحب المعتدين) ومن الإعتداء أن يطلب ما لا يستحقه ولا يصلح له كمن يطلب منزلة في الجنة مساوية لمنزله الأنبياء أو فوقها.

وقد ثبت في الصحيحين من حديث أبي سعيد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"ما"

(1) وفي رواية لمسلم/2704: إنكم تدعون سمعيًا قريبًا وهو معكم قال الراوي (عبد الله بن قيس) فقال (النبي) : يا عبد الله بن قيس ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة فقلت بلى يا رسول الله قال: قل لا حول ولا قوة إلا بالله.

وفي رواية اخرى: والذي تدعونه أقرب إلى أحدكم من عنق راحلة أحدكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت