فهرس الكتاب

الصفحة 5501 من 12042

(لنفتنهم فيه) أي لنجعل ذلك فتنة لهم وضلالة ابتلاء منا لهم، كقوله: (إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم) . وقيل لنعذبهم في الآخرة، وقيل لنشدد عليهم في التكليف، وقيل أزيد لهم النعمة فيزيدوا بذلك كفرًا وطغيانًا (ورزق ربك) أي ثواب الله في الجنة وما ادخر لصالحي عباده في الآخرة (خير) مما رزقهم في الدنيا على كل حال، وأيضًا فإن ذلك لا ينقطع وهذا ينقطع وهو معنى (وأبقى) وقيل المراد بهذا الرزق ما يفتح الله على المؤمنين من الغنائم ونحوها، والأول أولى لأن الخيرية المحققة والدوام الذي لا ينقطع إنما يتحققان في الرزق الأخروي لا الدنيوي وإن كان حلالًا طيبًا، قال تعالى: (ما عندكم ينفد وما عند الله باق) .

عن أبي رافع قال: أضاف النبي"- صلى الله عليه وسلم -"ضيفًا ولم يكن عند النبي ما يصلحه، فأرسلني إلى رجل من اليهود أن بعنا أو أسلفنا دقيقًا إلى هلال رجب، فقال: لا إلا بِرَهْن، فأتيت النبي"- صلى الله عليه وسلم -"فأخبرته، فقال:"أما والله إني لأمين في السماء أَمين في الأرض، ولئن أسلفني أو باعني لأديت إليه، اذهب بدرعي الحديد، فلم أخرج من عنده حتى نزلت هذه الآية، كأنه يعزيه عن الدنيا. أخرجه البزار وأبو يعلى وابن أبي شيبة وغيرهم [1] ."

(1) صحيح الجامع الصغير 1349.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت