فهرس الكتاب

الصفحة 5687 من 12042

واحد، واختاره ابن جرير لأنه المعروف في اللغة، قلت فالأولى التعويل على المعنى اللغوي؛ والمصير إليه.

وأخرج النسائي عن ابن عباس قال: السجل هو الرجل أي بلغة الحبشة، والأول أولى، وقرئ للكتب جمعًا؛ وللكتاب وهو متعلق بمحذوف حال من السجل أي كطي السجل كائنًا للكتب فإن الكتب عبارة عن الصحائف وما كتب فيها فسجلها بعضر أجزائها وبه يتعلق الطي حقيقة.

وأما على الثانية فالكتاب مصدر، واللام للتعليل، أي كما يطوى الطومار للكتابة أي ليكتب فيه أو لما يكتب فيه من المعاني الكثيرة والأعمال المنتشرة وهذا على أن معنى الطي ضد النشر.

وعن علي قال: كطي السجل ملك، وعن عطية وأبي جعفر مثله، قال ابن عمر: السجل ملك، فإذا صعد بالاستغفار قال: اكتبوها نورًا.

(كما بدأنا أول خلق نعيده) بعد إعدامه تشبيهًا للإعادة بالابتداء في تناول القدرة لهما على السواء أي كما بدأناهم في بطون أمهاتهم، وأخرجناهم إلى الأرض حفاة عراة غرلًا، كذلك نعيدهم يوم القيامة، وإنما خص أول الخلق بالذكر تصويرًا للإيجاد عن العدم، والمقصود بيان صحة الإعادة بالقياس على المبدأ لشمول الإمكان الذاتي لهما، وقيل معنى الآية نهلك كل نفس كما كان أول مرة، قاله ابن عباس، وقيل المعنى نغير السماء ثم نعيدها مرة أخرى بعد طيها وزوالها، والأول أولى؛ وهو مثل قوله: (ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة) ثم قال سبحانه.

(وعدًا علينا) أي وعدنا وعدًا علينا إنجازه والوفاء به وهو البعث والإعادة ثم أكد سبحانه ذلك بقوله: (إنا كنا فاعلين) أي محققين هذا الوعد فاستعدوا له وقدموا صالح الأعمال للخلاص من هذه الأهوال، قال الزجاج: معناه إنا كنا قادرين على ما نشاءه، وقيل فاعلين ما وعدناكم، ومثله قوله: (كان وعده مفعولًا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت