وصف شرعي فلا تزول إلا بالإيمان كما أنها لا تزول النجاسة الحسية إلا بالماء، قال الزجاج: (مِن) هنا لتخليص جنس من أجناس أي فاجتنبوا الرجس الذي هو وثن.
وقال ابن عباس: يقول اجتنبوا طاعة الشيطان في عبادة الأوثان (واجتنبوا قول الزور) الذي هو الباطل وسمي زورًا لأنه مائل عن الحق، ومنه قوله تعالى: (تزاور عن كهفهم) وقوله: (مدينة زوراء) أي مائلة، والمراد هنا قول الزور على العموم فهو تعميم بعد تخصيص، فإن عبادة الأوثان رأس الزور، والمشرك زاعم أن الوثن تحق له العبادة فأعظمه الشرك بالله بأي لفظ كان.
وقال الزجاج: المراد هنا تحليلهم بعض الأنعام وتحريمهم بعضها، وقولهم: هذا حلال وهذا حرام، وقيل المراد به شهادة الزور، وقال ابن عباس: يعني الافتراء على الله والتكذيب به وقيل هو قول المشركين في تلبيتهم لبيك لا شريك لك إلا شريكًا هو لك تملكه وما ملك
أخرج أحمد والترمذي وابن المنذر وغيرهم عن أيمن بن حريم قال: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيبًا فقال:"يا أيها الناس عدلت شهادة الزور شركًا بالله ثلاثًا، ثم قرأ هذه الآية [1] ، قال أحمد: غريب ولا نعرف لأيمن بن حريم سماعًا من النبي صلى الله عليه وسلم، وقد ثبت في الصحيحن وغيرهما من حديث أبي بكرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ ثلاثًا، قلنا بلى يا رسول الله، قال الإشراك بالله، وعقوق الوالدين وكان متكئًا فجلس فقال وقول الزور ألا وشهادة الزور، فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت" [2] ."
(1) الترمذي كتاب الشهادات باب 3.
(2) مسلم 87 - البخاري 1291.