ويستلذ وقيل هي الحلالات، وقيل هي ما جمع الوصفين المذكورين. ثم بعد أن أمرهم بالأكل من الطيبات أمرهم بالعمل الصالح فقال:
(واعملوا) عملًا (صالحًا) وهو ما كان موافقًا للشرع، فعبر عن تلك الأوامر المتعددة المتعلقة بالرسل بصيغة الجمع عند الحكاية إجمالًا للإيجاز، وفيه من الدلالة على بطلان ما عليه الرهبان من رفض الطيبات ما لا يخفى، ثم علل هذا الأمر بقوله:
(إني بما تعملون عليم) لا يخفى عليّ شيء منه وإني مجازيكم على حسب أعمالكم إن خيرًا فخير وإن شرًا فشر، وهو تخويف للرسل، والمقصود أممهم. أخرج أحمد ومسلم وغيرهما عن أبي هريرة قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يا أيها الناس إن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال: يا أيها الرسل كلوا"الآية. وقال: (يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم) ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر؛ ومطعمه حرام ومشربه حرام، وملبسه حرام وغذي بالحرام، يمد يديه إلى السماء: يا رب يا رب، فأنىَّ يستجاب لذلك [1] "وعن حفص الفزاري قال: ذلك عيسى ابن مريم، كان يأكل من غزل أمه وهو مرسل لأن حفصًا تابعي."
(1) مسلم 1015.