فهرس الكتاب

الصفحة 6159 من 12042

(حتى إذا جاءه) أي: إذا جاء العطشان ذلك الذي حسبه ماء، أو جاء موضعه (لم يجده شيئًا) مما قدره، وحسبه، وظنه، ولا من غيره. والمعنى أن الكفار يعولون على أعمالهم، التي يظنونها من الخير، ويطمعون في ثوابها، فإذا قدموا على الله سبحانه، لم يجدوا منها شيئًا، لأن الكفر أحبطها، ومحا أثرها.

عن ابن عباس قال: هو مثل ضربه الله، كرجل عطش، فاشتد عطشه، فرأى سرابًا، فحسبه ماء، فطلبه، فظن أنه قدر عليه، حتى أتى، فلما أتاه، لم يجده شيئًا، وقبض عند ذلك، يقول الكافر كذلك، إذا أتاه الموت، لم يجد عمله، يغني عنه شيئًا، ولا ينفعه، إلا كما نفع السراب العطشان.

(ووجد الله عنده) بالمرصاد، وقيل وجد وعد الله بالجزاء، على عمله. وقيل وجد أمر الله عند حشره، وقيل حكمه، وقضاءه، عند المجيء. وقيل قدم على الله. وقيل عند العمل، والمعنى متقارب (فوفاه حسابه) أي أعطاه، وافيًا، كاملًا، حساب عمله المذكور، وجزاءه. فإن اعتقاده لنفعه بغير إيمان، وعمله بموجبه، كفر على كفر، موجب للعقاب قطعًا. وإفراد الضميرين الراجعين إلى الذين كفروا، إمّا لإرادة الجنس، كالظمآن الواقع في التمثيل، وإما للحمل على كل واحد منهم، وكذا إفراد ما يرجع إلى أعمالهم.

(والله سريع الحساب) لعباده من آمن منهم، ومن كفر. عن السدي، عن أبيه، عن أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: إن الكفار يبعثون يوم القيامة وردًا عطاشًا، فيقولون أين الماء؟ فيمثل لهم السراب، فيحسبونه ماء، فينطلقون إليه فيجدون الله عنده، فيوفيهم حسابهم، والله سريع الحساب. أخرجه ابن أبي حاتم، وعبد بن حميد، وابن المنذر. وفي إسناده السدي عن أبيه، وفيه مقال. معروف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت