فهرس الكتاب

الصفحة 6240 من 12042

منك، فإن كنت إنما جئت بهذا الحديث تطلب به مالًا، جمعنا لك من أموالنا، وإن كنت تطلب به الشرف. فنحن نسودك، وإن كنت تريد به ملكًا ملكناك فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ما بي مما تقولون ما جئتكم بما جئتكم به أطلب أموالكم! ولا الشرف فيكم! ولا الملك عليكم، ولكن الله بعثني إليكم رسولًا وأنزل عليّ كتابًا، وأمرني أن أكون لكم بشيرًا ونذيرًا، فبلغتكم رسالة ربي، ونصحت لكم، فإن تقبلوا مني ما جئتكم به فهو حظكم في الدنيا والآخرة، وإن تردوه علي أصبر لأمر الله حتى يحكم الله بيني وبينكم"قالوا: يا محمد فإن كنت غير قابل منا شيئًا مما عرضنا عليك، أو قالوا: فإذا لم تفعل هذا، فسل نفسك، وسل ربك، أن يبعث معك ملكًا يصدقك، بما تقول، ويراجعنا عنك، وسله أن يجعل لك جنانًا، وقصورًا، من ذهب وفضة، يغنيك عما نراك تبتغي، فإنك تقوم بالأسواق، وتلتمس المعاش، كما نلتمسه، حتى نعرف فضلك، ومنزلتك من ربك، إن كنت رسولًا، كما تزعم.

فقال لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ما أنا بفاعل، ما أنا بالذي يسأل ربه هذا، وما بعثت إليكم بهذا، ولكن الله بعثني بشيرًا ونذيرًا"فأنزل الله في ذلك هذه الآية أخرجه ابن إسحاق، وابن جرير، وابن المنذر.

(وقال الظالمون) المراد بهم هنا هم القائلون بالمقالات الأول، وإنما وضع الظاهر موضع المضمر مع الوصف بالظلم للتسجيل عليهم به: (إن تتبعون إلا رجلًا مسحورًا) أي مخدوعًا مغلوبًا على عقله بالسحر، وقيل ذا سحر، وهي الرئة، أي: بشرًا له رئة لا ملكًا، فالمراد بالسحر هنا لازمه، وهو اختلال العقل وقد تقدم بيان مثل هذا في سبحان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت