فهرس الكتاب

الصفحة 6376 من 12042

وقيل المعنى ما يعبأ بكم أي بمغفرة ذنوبكم لولا دعاؤكم الآلهة معه وممن قال إن الدعاء مضاف إلى الفاعل القتيبي والفارسي، قالا والأصل لولا دعاؤكم آلهة من دونه، وجواب لولا محذوف أي لولا دعاؤكم لم يعذبكم، قال أبو السعود: أمر رسوله بأن يبين للناس أن الفائزين بتلك النعماء الجليلة التي يتنافس فيها المتنافسون إنما نالوها بما عدد من محاسنهم، ولولاها لم يعتد بهم أصلًا، يعني إنما اكترث بأولئك وعبأ بهم وأعلى ذكرهم لأجل عبادتهم وحدها لا لمعنى آخر، ولولا عبادتهم لم يكترث بهم البتة ولم يعتد بهم ولم يكونوا عنده شيئًًا يبالي به قاله الزمخشري.

ثم خصّ الكفار منهم فقال (فقد كذّبتم) وقرأ ابن الزبير فقد كذب الكافرون وبه قرأ ابن عباس وابن مسعود كما حكاه ابن جني وفي هذه القراءة دليل بين على أن الخطاب لجميع الناس ويكون معنى فقد كذبتم على الأول فقد كذبتم ما دعيتم إليه وعلى الوجه الثاني فقد كذبتم بالتوحيد، ثم قال سبحانه (فسوف يكون لزامًا) أي يكون جزاء التكليف لازمًا لكم، وجمهور المفسرين على أن المراد باللزام هنا ما لزم المشركين يوم بدر، وبه قال ابن مسعود وقالت طائفة هو عذاب الآخرة، قال أبو عبيد: لزامًا فيصلًا بينكم وبين المؤمنين، وقال الزجاج: يكون تكذيبكم لزامًا يلزمكم فلا تعطون التوبة، وجمهور القراء على كسرة اللام من لزامًا قال ابن جرير: لزامًا عذابًا دائمًا وهلاكًا مفنيًا يلحق بعضكم بعضًا، وقرأ أبو السماك لزامًا بفتح اللام قال أبو جعفر: يكون مصدر لزم والكسر أولى قال ابن عباس: لزامًا موتًا وقيل وبالًا.

وفي الصحيحين عنه قال:"قد مضين"أي خمس علامات دالات [1] على قيام الساعة الدخان والقمر والروم والبطشة واللزام.

(1) مسلم 2798 - البخاري 570.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت