سبحانه لأولئك الذين تقدم ذكرهم مما تقر به أعينهم، قال أبو السعود: أي لا ملك مقرب، ولا نبي مرسل، فضلًا عما عداهم، وقيل: المراد لا تعلم نفس ما أخفى لهم علمًا تفصيليًا، وإلا فنحن نعلم ما أُعدّ للمؤمنين من النعيم إجمالًا من حيث أنه غرف في الجنة، وقصور، وأشجار، وأنهار، وملابس، ومآكل وغير ذلك- قرىء (قرة) بالإفراد، وقرأت بالجمع، وقرىء ما أخفي بسكون الياء على أنه فعل مضارع مسند إلى الله سبحانه، وقرىء بفتحها فعلًا ماضيًا مبنيًا للمفعول، وما نخفي بالنون مضمومة، ويخفي بالتحتية.
قال ابن عباس: كان عرش الله على الماء فاتخذ جنة لنفسه، ثم اتخذ دونها أخرى، ثم أطبقهما بلؤلؤة واحدة، ثم قال ومن دونهما جنتان، لم يعلم الخلق ما فيهما، وهي التي قال الله: فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين تأتيهم منها كل يوم تحفة. وعنه قال: هذا مما لا تفسير له: وعن ابن مسعود قال: إنه لمكتوب في التوراة: لقد أعد الله للذين تتجافى جنوبهم عن المضاجع ما لم تر عين، ولم تسمع أذن، ولم يخطر على قلب بشر، ولا يعلم ملك مقرب، ولا نبي مرسل، وإنه لفي القرآن: فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين. وأخرج البخاري، ومسلم وغيرهما عن أبي هريرة، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم: قال الله: [أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر] [1] قال أبو هريرة: واقرأوا إن شئتم:
(1) تقدم ذكره.