وسلم سألنه شيئًًا من عرض الدنيا، وطلبن منه الزيادة في النفقة، وآذينه بغيرة بعضهن على بعض، فآلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منهن شهرًا وأنزل الله آية التخيير هذه، وكن يومئذ تسعًا: عائشة، وحفصة، وأم سلمة، وأم حبيبة، وسودة، وهؤلاء من نساء قريش، وصفية الخيبرية، وميمونة الهلالية، وزينب بنت جحش الأسدية، وجويرية بنت الحارث المصطلقية.
واختلف في عدة أزواجه صلى الله عليه وسلم وترتيبهن وعدة من مات منهن قبله، ومن مات هو عنهن، ومن دخل بها ومن لم يدخل بها، ومن خطبها ولم ينكحها، ومن عرضت نفسها عليه، والمتفق على دخوله بهن إحدى عشرة امرأة، كذا في المواهب وقد بسط الكلام عليهن في المقصد الثاني منه جدًا فارجع إليه إن شئت.
(إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها) أي سعتها ونضارتها ورفاهيتها وكثرة الأموال والتنعم فيها (فتعالين) أي أقبلن إليّ بإرادتكن واختياركن لأحد الأمرين.
(امتّعْكن) أي أعطيكن المتعة (وأسرحكن) أي أطلقكن قرأ الجمهور في الفعلين بالجزم جوابًا للأمر. وقيل أن جزمهما على أنهما جواب الشرط، وعلى هذا يكون قوله فتعالين اعتراضًا بين الشرط والجزاء، وقرىء بالرفع فيهما على الاستئناف (سراحًا جميلًا) المراد به هو الواقع من غير ضرار على مقتضى السنة.