فهرس الكتاب

الصفحة 8766 من 12042

عنه ورواه عنه الجمع الجم من تلامذته فمن بعدهم ولا ينافيه ما روي عنه من النسخ فلا مانع من أن يكون قد نزل القرآن في مكة بأن يوده كفار قريش لما بينه وبين قريش من القربى ويحفظوه بها ثم ينسخ ذلك ويذهب هذا الاستثناء من أصله كما يدل عليه ما ذكرنا مما يدل على أنه لم يسأل على التبليغ أجرًا على الإطلاق.

ولا يقوي ما روي من حملها على آل محمد صلى الله عليه وسلم على معارضته ما صح عن ابن عباس من تلك الطرق الكثيرة، وقد أغنى الله آل محمد عن هذا بما لهم من الفضائل الجليلة والمزايا الجميلة، وقد بينا ذلك عند تفسيرنا لقوله (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت) وكما لا يقوى هذا على المعارضة فكذلك لا يقوي ما روي عنه أن المراد بالمودة أن يودوا الله، وأن يتقربوا إليه بطاعته، ولكنه يشد من عضد هذا أنه تفسير مرفوع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

(ومن يقترف) أي يكتسب وأصل القرف الكسب يقال فلان يقرف لعياله من باب ضرب أي يكسب والاقتراف الاكتساب مأخوذ من قولهم رجل قرفة إذا كان محتالا (حسنة) أي طاعة (نزد له فيها) أي في هذه الحسنة أو في الجنة (حسنًا) بمضاعفة ثوابها، قال مقاتل المعنى من يكتسب حسنة واحدة نزد له فيها حسنًا نضاعفها بالواحدة عشرًا فصاعدًا. وقيل المراد بهذه الحسنة هي المودة في القربى، والحمل على العموم أولى، ويدخل تحته المودة في القربى دخولًا أوليًا لذكرها عقيب ذكر المودة في القربى وقال ابن عباس إنها المودة في آل رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقال السدي إنها نزلت في أبي بكر ومودته فيهم والظاهر العموم.

(إن الله غفور شكور) أي كثير المغفرة للمذنبين كثير الشكر للمطيعين قال قتادة: غفور للذنوب شكور للحسنات. وقال السدي: غفور لذنوب آل محمد صلى الله عليه وسلم شكور للقليل فيضاعفه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت